السيد محمد هادي الميلاني
74
كتاب البيع
وعلى الجملة ، فإنّ مقتضى العمومات والإطلاقات صحّة العقد بأيّ لسانٍ يصدق فيه عنوان العقد . نعم ، الظاهر عدم صحة النكاح والطلاق بغير العربي مع التمكن منه ، للإجماع . قال الشيخ - في النكاح - : « إنْ عقدا بالفارسية ، فإنْ كان مع القدرة على العربية ، فلا ينعقد بلا خلاف ، وإنْ كان مع العجز فعلى وجهين ، أحدهما : يصح وهو الأقوى ، والثاني : لا يصح » « 1 » . وفي التذكرة « 2 » : لا ينعقد النكاح إلّابلفظ العربية مع القدرة ، فلو تلفّظ بالفارسية . . . عند علمائنا . . وأما إذا لم يحسن العربية فإنْ أمكنه التعلّم وجب . . . . والحاصل : إنّ المناط صدق عنوان « البيع » و « العقد » و « التجارة » ، فإذا تمّ انطبقت الكبريات الواردة في الكتاب والسنة ، من « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » وغيرها ، وتبقى دعوى انصرافها إلى العربي ، إذ المخاطب بها هم العرب ، فكان المنصرف إلى أذهانهم أنْ تكون العقود بالعربية . قال في الجواهر : « وأمّا اعتبار العربيّة للقادر عليها ولو بالتعلّم بلا مشقة ولا فوت غرض ، فهو مقتضى الأصل ، ضرورة عدم الدليل على الاكتفاء بغيرها بعد انصراف الآية وغيرها إلى العقد بالألفاظ العربية ، كغير المقام ممّا علّق الشارع الحكم فيه على الألفاظ المنصرفة إلى العربيّة ، خصوصاً بعد أنْ كان المخاطب والمخاطب عربيّاً وقد ارسل بلسان قومه . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط في فقه الإماميّة 4 / 194 ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 / 582 ( 3 ) جواهر الكلام 22 / 250